أخبار العالمعاجل

السفيرة هيفاء أبو غزالة أثناء افتتاح أعمال الدورة العادية للمجلس العربي للسكان والتنمية بالأمانة العامة: لا تنمية مستدامة بدون سلام ولا سلام بدون تنمية مستدامة

كتب: أيمن وصفى

 استهلت السفيرة الدكتورة هيفاء أبو غزالة الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشئون الاجتماعية كلمتها في افتتاح أعمال الدورة العادية (5) للمجلس العربي للسكان والتنمية بالأمانة العامة بالقاهرة، بالترحيب ب”أحمد آدم بخيت” وزير التنمية الاجتماعية بالجمهورية السودانية ورئيس الدورة (5) للمجلس العربي للسكان والتنمية، ورحبت بالحضور من الوزراء والسفراء ورؤساء الوفود والمنظمات العربية والأممية.

وقالت “د.هيفاء أبو غزالة”: إننا ومنذ بدء العدوان الغاشم على غزة نتساءل حول المفاهيم والشعارات التي بنينا عليها عملنا التنموي، هل ما زالت قائمة ؟!، إن أشلاء أبنائنا في غزة مطبوعة في أعيننا نراها حتى حين نحاول أن نستريح من ألم المتابعة، صور الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن، أصواتهن، صرخاتهن تطاردنا حتى في احلامنا، قوة الإرادة والإصرار على الصمود رغم الألم والدمار والرعب تعلمنا دروسًا في الحياة لم نتخيل حتى وجودها، كل هذا وشعار التنمية العالمي أن لا يُترك أحد خلف الركب، وسكان غزة متروكون بين شهيد وجريح ونازح وطبيب ومسعف وصحافي.

وقالت: يسعدني ان أرحب بكم اليوم في بيت العرب، وأن أتقدم بالتهنئة إلى أحمد آدم بخيت، وزير التنمية الاجتماعية ممثلًا للجمهورية السودانية على تولي بلادكم رئاسة أعمال الدورة العادية الخامسة للمجلس العربي للسكان والتنمية، مُتمنيةً كل التوفيق والنجاح لأعمالها؛ كما أتقدم بالشكر ل”فيصل بن فاضل الابراهيم” وزير الاقتصاد والتخطيط بالمملكة العربية السعودية، على قيادة دولته الموقرة لأعمال الدورة المنقضية بكل اقتدار.

وقالت: إنني أود اليوم أن اشارككم تتويج مسيرة عملكم العربي المشترك بمناسبة مرور خمس سنوات على تأسيس مجلسكم الموقر- المجلس العربي للسكان والتنمية؛ وإيمانًا منا بضرورة تخليد هذه العلامة الفارقة في تاريخ العمل السكاني العربي المشترك تم اعتماد يوم 28 أكتوبر/ تشرين الأول للإحتفال باليوم العربي للسكان والتنمية من كل عام.

وقالت: ولكن أي احتفال بهذا اليوم هذا العام، في ضوء التصاعد الحاد في النزاعات المسلحة في عدد من دول المنطقة وبخاصةً ما تشهده جمهورية السودان الشقيق، وفي ضوء وطأة وشراسة الإحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين، وما ترتكبه من مجازر وحملات تطهير عرقي وإبادة جماعية وعنف ممنهج ضد سكان قطاع غزة الصامدين المقاومين المثابرين من الأطفال والنساء وكبار السن على مرأى ومسمع من العالم أجمع.

وأكدت أبو غزالة: على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي السافر لدولة فلسطين؛ وأدعوكم لبذل مزيد من الجهد لدعم استمرار تدفق ودخول المساعدات الطبية العاجلة ولتوفير الاحتياجات الطارئة من ماء وغذاء ودواء ووقود للشعب الفلسطيني الباسل في هذا الوقت العصيب، فتقديم المساعدات الإنسانية يجسد مبدأ عدم إهمال أحد إلا أنه تدبير مؤقت لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحلول المستدامة طويلة الأجل؛ فغياب السلام يقوض الأمن البشري وفرص التنمية المستدامة ورفاه الشعوب نتيجة لخسارة مئات الآلاف من الأرواح وتدمير الممتلكات والبنى التحتية، ونزوح الملايين وتزايد أوجه عدم المساواة وتفاقم مواطن الضعف والهشاشة بمختلف ابعادها، (فلا تنمية مستدامة بدون سلام ولا سلام بدون تنمية مستدامة).

وقالت: وإنني وبسبب إزدياد الأزمة وتفاقمها أدعوكم من هذا المجلس لإغاثة أهلنا في غزة من خلال المساهمة في صندوق دعم صمود الشعب الفلسطيني في قطاع فلسطين في الأمانة العامة. هذا وقد قامت الأمانة العامة بتدشين قافلة المساعدات الإنسانية مع الهلال الأحمر المصري المقدمة من مجلسي وزراء الصحة العرب ووزراء الشئون الاجتماعية، وهنا أتقدم بالشكر للدكتور خالد عبد الغفار رئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب والدكتورة نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر لتمرير هذه المساعدات لأهلنا في القطاع.

وقالت: بدأ العالم منذ عقد المؤتمر الدولي للسكان والتنمية عام 1994 اي قبل ثلاثين عامًا من الآن رحلته التاريخية نحو وضع حقوق السكان في صميم عملية التنمية والاعتراف بالصحة الإنجابية وبالحقوق الإنجابية كحقوق للإنسان، والتأكيد على أن تمكين النساء والفتيات أمر أساسي لضمان رفاه الجميع؛ وكان إعلان القاهرة لعام 2013 بمثابة الإطار الإقليمي للنهوض بتنفيذ برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية من خلال ركائزه الرئيسية الأربعة، وهي: (الكرامة والمساواة، الصحة، المكان والاستدامة البيئية، الحوكمة بما فيها التعاون الإقليمي والدولي والبيانات)؛ وتٌظهر عملية المراجعة الاقليمية في المنطقة العربية والتي توجت منتصف شهر سبتمبر من هذا العام بعقد “المؤتمر العربي الإقليمي للسكان والتنمية: التحديات والآفاق بعد عشر سنوات من إعلان القاهرة 2013، إن البلدان لم تحقق بعد أهدافها في تنفيذ الإلتزامات التي قطعتها، وأن الطريق لا يزال طويلًا قبل أن يتمكن كل فرد من ممارسة حقوقه في المجتمع بمساواة وعدالة وكرامة للجميع.

وقالت: فلا تزال المنطقة العربية تتصف من جانب بأنها مجتمع فتي، يشكل الشباب فيه في الفئة العمرية من 15-24 عامًا حوالي 82 مليون نسمة من أصل 473 مليون نسمة هم إجمالي عدد سكان العالم العربي عام 2023؛ وبالرغم من التمايز بين الدول العربية، إلا أننا نجد أن الشباب يواجهون تحديات مشتركة تتمثل في ارتفاع معدلات البطالة، والفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، وضعف المشاركة والتمثيل ويفاقم الصراع وعدم الاستقرار السياسي من هذه التحديات.

وقالت: ولكن من جانب آخر نجد أن هناك مؤشرات لإنتقال بعض الدول إلى مرحلة الشيخوخة كلبنان وتونس والمغرب، ومن المتوقع أن تبلغ نسبة كبار السن في الفئة العمرية 65 عامًا فيما فوق حوالي 11% بحلول عام 2050؛ ويأتي ذلك نتيجة لإنخفاض معدلات الوفيات وتحسن فرص الحصول علي الخدمات الصحية، وانخفاض معدل الخصوبة الكلي إلى 3.1 طفل لكل امرأة عام 2023.

وقالت “أبو غزالة”: لقد شاهدنا جميعاً خلال العام الجاري الآثار المدمرة لتغير المناخ على كوكب الأرض، فكان فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي الأشد حراً على الإطلاق على مستوى العالم، كما قتل ما يقرب من خمسة آلاف شخص على الأقل في دولة ليبيا جراء العاصفة “دانيال” التي اجتاحت البحر المتوسط في سبتمبر الماضي؛ ما يقرع ناقوس الخطر لدينا بإنه اذا لم تتخذ الحكومات الاجراءات الكافية لتقليص انبعاثات الغازات الدفيئة فسيستمر ارتفاع درجات الحرارة في العالم إلى مستويات قياسية ما سيتسبب سنوياً في خسائر متزايدة في الأرواح وسبل العيش في جميع أنحاء العالم، وسيفاقم من أوجه عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية وسيؤثر على العديد من حقوق الانسان كالحق في الحياة، والحق في السكن والغذاء والماء أو بمعنى آخر “الحق في العيش في حياة صحية”.

وقالت: وها نحن اليوم يفصلنا أيام قليلة عن انعقاد “مؤتمر الأمم المتحدة السنوي الـ 28 لتغير المناخ”، والذي تستضيفه دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي سيشهد للمرة الأولى تقييم مدي التقدم الذي أحرزته الدول في التصدي لمواجهة أزمة تغير المناخ منذ اتفاق باريس المُوقع عام 2015؛ ما يشكل فرصة حقيقة امام الدول لتصحيح مسار مكافحة التغير المناخي.

واختتمت السفيرة د.هيفاء أبو غزالة كلمتها بقولها: لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر مجددًا لكل من الجمهورية السودانية والمملكة العربية السعودية على دعمهما للعمل السكاني العربي المشترك، ولكل الدول الأعضاء التي أسهمت بتنفيذ قرارات المجلس إن كان حضوريًا أو افتراضيًا، واخص بالشكر صندوق الأمم المتحدة للسكان مكتب الدول العربية الشريك الرئيسي للمجلس، وكذلك الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة إقليم العالم العربي ومعهد الدوحة الدولي للأسرة، والشكر موصول إلى كل من أسهم في الإعداد الجيد لأعمال الدورة الخامسة للمجلس، واسمحوا لي أن أخص بالشكر طاقم العمل بإدارة السياسات السكانية (الأمانة الفنية لمجلسكم الموقر)، ومؤكدة على مواصلة الجهود لتنفيذ القرارات المهمة المنتظر صدورها من هذه الدورة، وبما ينعكس ايجابياً على المواطن العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى